عفيف الدين التلمساني
306
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : أعذتك من النار فأين سكونك وأظفرتك بالجنّة فأين نعيمك ) . قلت : هذا التنزل دليل على أن الواقف قد حصل له الشهود وهو بعد في الأعمال الصالحة ، فقيل له ما معناه أنه من شهد ما شهدت فقد أعيذ من النار وظفر بالجنة ووجب له أن يذهب عنه الخوف فيسكن ، ويجد الإطلاق فيتنعم فمالك أنت لست كذلك ؟ ! . قوله : ( وقال لي : الجزء الذي يعرفني لا يصلح على غيري ) . قلت : يعني أن من كان الحق سمعه وبصره فهذان الجزآن لا يمكن العبد أن يشهدهما والحالة هذه بعين الخلقية ، فإن الشهود حاكم على العقول لا يمكنها أن تخالفه لظهور شواهد التجلي الحاكمة على جميع المدارك . قوله : ( وقال لي : ما بيني وبينك لا يعلم فيطلب ) . قلت : مشاهد الأولياء عليهم السلام لا تعلم قبل انجلائها لأهلها ، فكيف تطلب ، وأما الذي يطلب فهو الحق تعالى وهو يعين لعبده ما يكون بينه وبينهم . 49 - موقف الوحدانية قوله : ( أوقفني في الوحدانية وقال لي : أظهرت كل شيء يحجب عني ولا يدل عليّ فحظ كل إنسان من الحجبة كحظه من التعلق ) . قلت : الشيئيات يراد بها هنا الصور على اختلافها ، وهي حقائق نسب متمايزة وإنما تدل على الشرك لا على التوحيد فمن كثرت تعلقاته بالصور عسر خلاصه من الحجاب وإلا فلا . قوله : ( وقال لي : ذكري أخصّ ما أظهرت وذكري حجاب ) . قلت : أراد بأخص أي أقرب ، ومع ذلك أن الذكر غير المذكور فهو حجاب . قوله : ( وقال لي : إذا بدوت لم تر من هذا كله شيئا ) . قلت : يعني أن الصور تفنى في نظر أهل المكاشفات حال شهودهم .